محسن عقيل
661
طب الإمام الكاظم ( ع )
بائنا جدا ، فينبغي حينئذ أن يختار الجيّد الخلط ، ويؤخذ معه من المشتهى وإن كان شديد الرداءة ، شيء يسير لتتوق الطّبيعة إليه ، وتحتوي المعدة على جملة الطّعام المختلط منهما ، ثمّ يتدرّج قليلا قليلا إلى اعتياد الأجود ، وإلى تقليل مقدار الأردأ حتى ينتقل إلى الشّيء الأفضل . الطّعام بحسب السّنّ والمهنة والبلاد والوقت : وقد تختلف موافقة الطّعام أيضا بحسب الأعمار . فإنّ الطّعام الأرطب الأرقّ أوفق لسنّ الصّبيان ، والمتين القويّ الغذاء للشّباب ، والفواكه والحار الرّطب باعتدال السّريع الإغذاء لسنّ المشايخ . وبحسب المهن ، فيكون الغليظ اللّزج الكثير الغذاء أوفق لأصحاب التّعب والمتخلخلي الأبدان ، واللّطيف اليسير الغذاء أوفق لمدمني البطالة ، ومن لا يتحلّل من بدنه شيء . ومن أجل البلدان أيضا ، فإنّ أصحاب البلدان الباردة يحتملون الأغذية الحارّة جدا وينتفعون بها ، كالثّوم والفلفل . وبالضدّ ، أصحاب البلدان الحارّة لا يحتملون ذلك ، ويوافقهم الخلول وسائر الحموضات . وقد يعرض مثل ذلك بحسب الأوقات ، فتكون الأغذية الباردة بالفعل والقوة في الصّيف أوفق ، وبالضدّ . ولذلك ينبغي أن ينظر في هذه المعاني وما أشبهها ، ليكتسب منها استدلالا على ما يحتاج إليه من الغذاء ، ويضمّ ذلك إلى ما ذكرنا من الأمور الجزئيّة . فإنه حينئذ يكون قد علم اختيار أوفق الأغذية ، ودفع مضارّها على أكثر ما يمكن أن يبلغه علم الإنسان بمشيئة اللّه تعالى وعونه . وذلك هو الغرض المقصود بهذه الماة . فأمّا من أومأ إلى هذا الغرض الشّريف بكلام نزر يسير ، وتركه ناقصا ، ساقطا عنه أكثر النّكت والمعاني المحتاج إليها في هذا الغرض ، كيحيى بن ماسويه « 1 » ، وهلال الحمصي ، والحرمي ، وكثير من القدماء والمحدّثين ممّن إنّما
--> ( 1 ) يحيى بن ماسويه : هو يوحنا بن ماسويه ، أو زكريا ، من علماء الأطباء ، سرياني في الأصل ، عربي المنشأ ، كان أبوه صيدلانيا في جنديسابور ( بخوزستان ) ثم من أطباء العين في بغداد ، وتقدم ، وخدم الرشيد ، وتعلم ابنه يوحنا منه ونبغ حتى كان أحد الذين عهد إليهم هارون الرشيد بترجمة ما وجد من كتب الطب القديمة .